المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
211
أعلام الهداية
الجزع والقلق ، وحرّ المصيبة مثل ما نالك ولكن رجعت إلى ما أمر اللّه - جلّ جلاله - به المتقين من الصبر ، وحسن العزاء ، حين يقول لنبيّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا « 1 » . وحين يقول : فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ « 2 » إلى أن قال : ( واعلم أي عمّ وابن عمّ إن اللّه - جل جلاله - لم يبال بضرّ الدنيا لوليه ساعة قط ولا شيء أحبّ إليه من الضرر والجهد والأذى مع الصبر . وانه تعالى لم يبال بنعم الدنيا لعدوّه ساعة قط ولولا ذلك ما كان أعداؤه يقتلون أولياءه ويخوفونهم ويمنعونهم وأعداؤه آمنون مطمئنّون عالون ظاهرون ولولا ذلك لما قتل زكريا واحتجب يحيى ظلما وعدوانا في بغيّ من البغايا . ولولا ذلك لما قتل جدّك علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) لمّا قام بأمر اللّه - جلّ وعزّ - ظلما ، وعمّك الحسين بن فاطمة اضطهادا وعدوانا » « 3 » . واعترف المنصور بسياسته الغاشمة ضد العلويين القائمة على القتل والإبادة لذريّة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله وسلّم ) حيث يقول : قتلت من ذرية فاطمة ألفا أو يزيدون وتركت سيّدهم ومولاهم جعفر بن محمد « 4 » . ثورة محمد بن عبد اللّه ( ذي النفس الزكية ) إن محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي الملقّب بذي النفس الزكية قد رشّح باتّفاق الهاشميين للخلافة ، وكان المنصور يسير بخدمته ويسوّي عليه ثيابه ويمسك له دابته تقرّبا إليه ، وقد بايعه مع أخيه السفّاح مرّتين . وبعد اختلاس العبّاسيين للحكم واستبدادهم وشياع ظلمهم تألّم محمد
--> ( 1 ) الطور ( 52 ) : 48 . ( 2 ) القلم ( 68 ) : 48 . ( 3 ) إقبال الاعمال : 578 ، وبحار الأنوار : 47 / 298 . ( 4 ) الأدب في ظل التشيع لعبد اللّه نعمة : 63 ، نقلا عن شرح القصيدة الشافية لأبي فراس : 161 .